العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه . فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها ، فقال : صاحبها فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه ، وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا . فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان . فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا فقال : أنا نفي ( 1 ) من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته . 37 - الخرائج : عن رشيق صاحب المادراي مثله ، وقال في موضع آخر ثم بعثوا عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا
--> ( 1 ) كذا في المصدر المطبوع ص 161 ومعنى " نفى من جدي " أي منفى من جدي العباس ، وفي الأصل المطبوع " لغى " يقال : فلان لغية ، وهو نقيض قولك : لرشدة . قاله الجوهري .